الشيخ محمد جميل حمود
167
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
فالمؤمن أشدّ شيء مجانسة لنور اللّه وصفته فهو أشدّ حبّا لنور اللّه وصفته ، وهذا النور وهذه الصفة هما أول مخلوق للّه عزّ وجلّ بنفسه جلّ قدس الذات عن الصفات وهو محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإجماع المسلمين وآله الميامين متحدون معه بنص الكتاب والسنة فالمؤمن مجانس لهم ، والمجانسة معهم هي المجانسة مع اللّه ففي الزيارة : « من والاكم فقد والى اللّه ومن أحبكم فقد أحبّ اللّه ومن أبغضكم فقد أبغض اللّه ومن اعتصم بكم فقد اعتصم باللّه » ، كما أنّ من عرفهم فقد عرف اللّه ، فالطائفة الأولى من المحبين يحبونهم لأجل ما ينتفعون من علومهم وكمالاتهم وسائر ما منهم وإليهم ، وأما الطائفة الثانية فهم يحبونهم بالطبع من غير ملاحظة شيء سوى ذواتهم وصفاتهم لأجلهم وأفعالهم لأجلهم وما ينتسب إليهم لأجلهم لأنّ طباعهم من طباعهم وطينتهم من طينتهم ونورهم من نورهم ، فقلوبهم تحنّ إليهم طبعا من غير ملاحظة انتفاع أنفسهم ، وهذه المحبة هي بعينها محبة اللّه فإنّ أحدا لا يقدر على محبة الذات ، فإنّ المحبة فرع المعرفة وهي ممتنعة بالنسبة إلى الذات ، وإنما الممكنة معرفة صفاته وهم صفاته وما يعبّر عنه ، فمحبتهم عين محبة اللّه ، والمؤمن مجانس معهم كما ذكرنا ويشهد له الأخبار ما يتجاوز حدّ الإحصاء منها ما رواه في المحاسن عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : إنّ اللّه تبارك وتعالى خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه وخلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوي إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه ثم تلا هذه الآية : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 19 ) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 20 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 21 ) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ « 1 » . وزاد في الكافي : « وخلق عدونا من سجين وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوي إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه ثم تلا هذه الآية : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 8 ) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 9 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 10 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ « 2 » . وعن مولانا الإمام علي بن الحسين عليه السّلام قال : إنّ اللّه تعالى خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم وأبدانهم وخلق قلوب
--> ( 1 ) المحاسن للبرقي ( قدّس سرّه ) : ص 132 ح 5 . ( 2 ) أصول الكافي : ج 1 ص 390 ح 4 ونفس المصدر : ج 2 ص 4 ح 4 .